أسرة ومجتمع /ثقافة وعلوم

في اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف.. القراءة حق للجميع

من موقع الأمم المتحدة الالكتروني
مخطوطة إسلامية في معهد أحمد بابا في مالي
مقر اليونيسكو
في اليوم العالمي للكتاب
اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف
تعبيرية
تخيل .. أن هذه الأوراق الخفيفة بين دفتي كتاب، ظلت على مدار تاريخنا البشري، أحد أقوى الأعمدة التي استندت عليها أي حضارة إنسانية، حتى تقوم من رمادها وظلماتها إلى النور، وتلمس بطرف أناملها الكثير من المجد، وكيف لأي حضارة أن تضمن موطأ قدم لها في حيز التاريخ، دون أن تستند على العلوم والآداب، دون أن تلد بناتها الشعراء والأدباء والعلماء، الذين يسكتبون اسم هذه الأمم بخيوط من ذهب.

لذلك كان أقل ما يمكن أن يقدمه العالم لهؤلاء المبدعين، الذين حفظوا علومهم وآدابهم في الكتب، أن يتم الإحتفال بمنجزهم المعرفي، من خلال يوم واحد في العام، يوم يذكرنا نحن الذين لا ننسى بما قدموه لنا، وكيف ساعد كل من صنع هذه الكتب، بدءاً من المؤلف ووصولاً إلى عامل المطبعة، بصنع تاريخ حضاراتنا الإنسانية، فكان تاريخ 23 نيسان/ أبريل "اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف".

عن رمزية التاريخ 23 نيسان/ أبريل ..
ما لا يعرفه الكثيرون حول رمزية هذا التاريخ بالنسبة إلى عالم الأدب والأدباء، هو أن يوم الثالث والعشرين من شهر نيسان/ إبريل من العام 1616، كان يوماً حزيناً على الأدباء والكُتاب، حيث شهد هذا اليوم، وفاة عدد من أهم أعلام الأدب العالمي، وهم كل من الكاتب المسرحي والروائي والشاعر الإسباني "ميغيل دي سرفانتس" والمسرحي العالمي الإنجليزي "وليم شكسبير"، بالإضافة إلى المؤرخ والكاتب البيروفي "الاينكا غارسيلاسو دي لافيغا".

إلا أن هذا التاريخ أيضاً، شهد ولادة عدد آخر من الأدباء العظام خلال سنوات مختلفة، مثل "موريس درويون"، والأديب الآيسلندي "هالدور ك. لاكسنس"، والكاتب الأمريكي ذو الأصول الروسية "فلاديمير نابوكوف"، والكاتب والصحفي الإسباني الكتالوني "جوزيب بْلا"، والكاتب الصحفي والمفكر الكولومبي "مانويل ميخيا فاييخو".

وبحسب ما نشره الموقع الإلكتروني الرسمي للأمم المتحدة، فإن الهدف من اختيار هذا التاريخ خلال مؤتمر الـ"يونسكو" العام الذي تم عقده في العاصمة الفرنسية باريس بالعام 1995، كان تشجيع الناس من مختلف دول العالم على القراءة ونشرها بين الجميع، وبشكل خاص بين الشباب، بالإضافة إلى تشجيع ما اعتبرته المنطمة "استكشاف المتعة من خلال القراءة"، وتجديد الاحترام لمنجزت هؤلاء الذين مهدوا الطريق للتقدم الاجتماعي والثقافي للإنسانية، حيث أعلنت الأمم المتحدة عبر موقعها، أن اليوم العالمي للكتاب في هذا العام 2018، كان تحت شعار "القراءة، إنها حق".

وعليه، فكان من البديهي جداً، أن تقوم الـ"يونسكو" باختبار هذا التاريخ، ليكون "اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف"، حتى يعبر عن الكِتاب والمؤلفين، وأن يكون بمثابة احتفال وإحياء ذكرى لكل هؤلاء الذين لم يرحلوا عن عالمنا قبل أن يتركوا لنا الكثير من المعرفة والجمال حتى تقرأه عشرات الأجيال من بعدهم، فتظل قلوبهم وعقولهم بين أيدينا في دفتي كتـــاب.

العاصمة العالمية للكتاب..
منذ إعلان أول الأيام العالمية للكتاب في العام 1995، وحتى العام 2000، خمسة عشر عاماً مرت من الإحتفال بالإبداع والمبدعين، وصنّاع الحضارات الأكثر رقياً، ولا تزال أعداد المحتفلين بالكتاب تزداد يوماً بعد يوم، مؤكدين على أهمية هذه المناسبة الأممية، التي لا تفرق بين الأعراق والألوان واللغات والأديان، ووصلت بهجة المعرفة بحسب الـ"يونسكو" إلى ملايين الأشخاص بأكثر من 100 دولة مختلفة، في إطار الجمعيات والمجالس والهيئات العامة والتجمعات المهنية والمؤسسات الخاصة.

وبحسب الـ"يونسكو" أيضاً فقد نجح اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، بتوعية الكثير من الناس، بأهمية الكتاب وصناعته وانتشاره، وأتاحت لهم هذه المناسبة الفرصة لاكتشاف هذا العالم بجوانبه المتعددة، وتقديره بالشكل الذي يستحقه، وذلك بوصف الكتاب وسيلة للتعبير عن القيّم والطريقة الأمثل لنقل المعرفة بين الشعوب، وحافظاً مهماً جداً للتراث العالمي غير المادي، ومصدراً للثراء وثمرة لجهود مبدعين يكفل قانون حقوق المؤلف حمايتهم، كل هذه الجوانب كانت موضع مبادرات كثيرة في مجال التوعية والترويج أتت بنتائج ملموسة.

وكان العام 2000، بمثابة تتويج إلى حد كبير للجهود التي تم بذلها طوال السنوات الماضية في هذا المجال، حيث أنه وبجانب الكثير من المبادرات والفعاليات، تم في ذلك العام، إطلاق واحدة من أهم مبادرات يوم الكتاب العالمي، إن لم تكن أهمها، وهي مبادرة العاصمة العالمية للكتاب، مدينة عالمية، تحمل على عاتقها زخم الإحتفال بالمعرفة من خلال هذا اليوم.

أثينــا .. حجر الفلاسفة وعاصة الكتاب 2018
ومنذ انطلاق مبادرة عاصمة الكتاب العالمية، تم في كل عام اختيار مدينة مختلفة حتى تكون "العاصمة العالمية للكتاب"، ووقع الإختيار في هذا العام 2018، من قبل منظمة الـ"يونسكو" والمنظمات الدولية التي تمثل القطاعات الرئيسية الثلاث لصناعة الكتاب، وهم "الناشرون وباعة الكتب والمكتبات"، على العاصمة اليونانية "أثينــا"، حتى تكون "عاصمة الكتاب العالمية" ولمدة عام واحد.

واختيار مدينة "أثينــا" لم يكن فقط لما قدمه فلاسفتها وشعرائها وكتابها على مدة التاريخ للمعرفة الإنسانية ككل، ولكن أيضاً كان بما قدمته من خلال الأعوام السابقة، من أنشطة ثقافية ذات جودة عالية، التي تدعمها صناعة الكتب، وتحقيقها إلى حد كبير الهدف من هذا اليوم، وهو إتاحة الكتب أمام جميع سكان المدينة، بمن فيهم المهاجرين واللاجئين أيضاً.

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X