أسرة ومجتمع /ثقافة وعلوم

"الشاروني" يؤكد ضرورة إحياء القراءة عند الأطفال في "شومان"

جانب من المحاضرة
الكاتب المصري الشاروني يحاضر في شومان
الشاروني وناصر من المحاضرة
الشاروني برفقة عدد من الحضور
أكد الكاتب والأديب المصري يعقوب الشاروني، أهمية تنبه الأسرة لدورها في تنمية عادة القراءة عند الأطفال، وبالتالي، المساهمة في إنشاء علاقة قوية بينهم وبين الكتاب منذ الأيام والشهور الأولى من حياتهم، واعتبر أن كاتب أدب الأطفال أصبح قادراً على تناول كل ما يخطر على البال من موضوعات، وتكمن موهبته في طريقة وأسلوب هذا التناول بما يتناسب مع قدرة الطفل على الفهم والاستيعاب.

ورأى الكاتب المصري خلال المحاضرة التي ألقاها بمنتدى عبد الحميد شومان الثقافي، بمنطقة جبل عمان في العاصمة الأردنية، والتي كان موضوعها حول "مستقبل كتاب الطفل العربي"، وقدمته فيها الكاتبة ربيعة ناصر، أن مشكلة مناقشة الكتب والقراءة في العالم العربي، تتمثل في قلة المعلومات الموثقة، مع أن هناك مؤشرات كثيرة على أن معدل القراءة منخفض في المنطقة العربية، لكننا لا نعرف بالضبط حجم المشكلة.

من جهتها، قالت ناصر في كلمة لها إن "من يراهن على الطفل كسبان.. وسنكسب اليوم أمسية مع ضيفنا الكسبان، كسب بالدرجة الأولى روحه ونفسه فأبقاها صافية نقية وبريئة خالية من شوائب لعب الكبار"، وأضافت: "لا شك، أن للأستاذ يعقوب الشاروني الفضل الكبير، بفضل اكتسابه المعرفة والخبرة الحقيقة في مجال الكتابة للأطفال، على مدار6 عقود، في تنشئة أجيال من أطفال قراء، شكلوا، علامة فارقة بفضل اكتسابهم لشغف المعرفة والاستمتاع بالقص، كما كسب عدد من كتاب وكاتبات قصص الأطفال خبرة حقيقية من شخصية أدبية وتربوية وحقوقية".

وبيّنت أن ليست هناك أرقاماً موثوقة عن إنتاج ومبيعات الكتب في كثير من الدول العربية، ولا توجد مؤسسات متخصصة تقوم بجمع البيانات من الناشرين والمكتبات ومن الجهات التي تشرف على إعطاء "أرقام الإيداع "، والتحقق منها.

وبشأن عدم إقبال المجتمع على القراءة، أوضح الشاروني أن سبب ذلك يعود إلى طريقة وضع أولويات الحياة بالنسبة للأسرة - يلي ذلك انخفاض الدخل ثم يأتي عدم وجود وقت للقراءة، وارتفاع أسعار الكتب، وأكد أن الضرورة تقتضي تضافر المجتمع كله، مع أجهزة النشر والإعلام والتريبة ودور الثقافة؛ لتوفير الكتب والمكتبات للأطفال، مبينا في هذا الصدد، أننا لسنا بحاجة لأن نعلم الأطفال كيف يقرؤون، لكننا بحاجة إلى أن نوقظ فيهم رغبة القراءة.

بينما استعرض الشاروني، خلال المحاضرة، نماذج حية لأهم اعماله القصصية، والتي من خلالها يستطيع الأهالي التعامل مع أطفالهم، مشيرا إلى أن أدب الأطفال أمامه تحديات كثيرة ومعركته حتى الآن أنه ما زال البعض مقتنعاً بأنه وسيلة لإعطاء المعلومة والتربية ولتعليم اللغة.

وقال: "بدأنا نجد أهم كلاسيكيات الأدب العالمي، مثل قصص مسرحيات شكسبير وروايات كبار الكتاب العالميين، يُعاد تقديمها في كتب من هذا النوع الذي انتشر انتشاراً هائلا"، مضيفا "على الرغم من أن النصوص التصويرية كانت تستهدف في أول أمرها الأطفال الصغار، فإن معظم ما يُنشر منها اليوم يستهدف القراء الأكبر سنا"، وبحسب الشاروني، فإن الوسائل المرئية قد عودت عيون الأطفال على مُشاهدة الأشياء وليس الاستماع إلى وصفها، لذلك أصبحوا في كتبهم بحاجة إلى صور ورسوم لكل ما يمكن أن تراه عيونهم.

وتفاءل الشاروني بمستقبل كتاب أدب الأطفال، وقال "الآن أصبح الكبار من آباء وأمهات ومدرسين ومربين يدركون مطالب الأطفال واحتياجاتهم الفكرية والعقلية والعاطفية، وهذا التغيير في النظرة إلى مرحلة الطفولة قد حمل عدداً كبيراً من المؤلفين على أن يقدموا للأطفال مختلف ألوان الأدب، وشجع معظم الدول العربية على إقامة مسابقات لأدب الأطفال".

فيما رافق فريق "شومان" المحاضر الشاروني في جولة، تعرف خلالها على المواقع الاثرية في الأردن كجبل القلعة والمتحف الذي بداخله، إضافة إلى زيارة الساحة الهاشمية ووسط البلد والمدرج الروماني ومسرح الـ"أوديون"، كما تفقد الشاروني كذلك، مكتبة درب المعرفة في "مؤسسة شومان"، حيث اطلع على أنشطتها والاسهامات التي تقدمها للأطفال من خلال تكريس الكتاب والقراءة في نفوسهم.

والشاروني، ولد بالقاهرة في العام 1931، درس القانون، وحصل على دبلوم الدراسات العليا في الاقتصاد السياسي، إضافة إلى دبلوم بالدراسات العليا في الاقتصاد التطبيقي. بلغ عدد الكتب التي كتبها للأطفال وتم نشرها أكثر من 400 كتاب، كما حاز على جائزة لجنة التحكيم الخاصة لمسابقة سوزان مبارك لأدب الأطفال في مجال التأليف.

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X